أحمد بن محمد القسطلاني
82
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
هذه ) الخميصة ( اذهبوا بها ) ولأبي ذر : به ( إلى الجحيم ) بفتح الجيم وسكون الهاء ، وللكشميهني : جهيم بالتصغير ( وائتوني بأنبجانية ) بفتح الهمزة وكسر الموحدة وتشديد المثناة التحتية . وفي نسخة : بأنبجانية ، بضمير أبي جهم . ووجه مطابقته لترجمة من جهة أن أعلام الخميصة إذا لحظها وهي على عاتقه ، كان قريبًا من الالتفات ، ولذلك خلعها ، وعلل بأن أعلامها شغلته ، ولا يكون إلاَّ بوقوع بصره عليها ، وفي وقوع بصره عليها التفات . وسبق الحديث بمبحثه في باب : إذا صلّى في ثوب له أعلام . 94 - باب هَلْ يَلْتَفِتُ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ ، أَوْ يَرَى شَيْئًا أَوْ بُصَاقًا فِي الْقِبْلَةِ وَقَالَ سَهْلٌ : الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَرَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا ( باب ) بالتنوين ( هل يلتفت ) الصلي في صلاته ( لأمر ينزل به ) كخوف سقوط حائط ، أو قصد سبع أو حيّة ( أو يرى شيئًا ) قدامه ، أو من جهة يمينه أو يساره ، سواء كان في القبلة أم لا ( أو ) يرى ( بصاقًا ) ونحوه ( في القبلة ) وجواب هل محذوف أي . . . . ( وقال سهل ) هو ابن سعد بسكون العين ابن مالك الأنصاري ، الصحابي ابن الصحابي ابن الصحابي ، مما وصله المؤلّف من حديث في باب : من دخل ليؤمّ الناس : ( التفت أبو بكر ) الصديق ( رضي الله عنه فرأى النبي ) وفي نسخة فرأى : رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي فلم يأمره عليه الصلاة والسلام بالإعادة ، بل أشار إليه أن يتمادى على إمامته ، لأن التفاته كان لحاجة . 753 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : " رَأَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وَهْوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَىِ النَّاسِ فَحَتَّهَا ، ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ ، فَلاَ يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدٌ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلاَة " . رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ . وبالسند قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي ذر : حدّثني ( قتيبة بن سعيد ) ولأبي ذر وابن عساكر إسقاط ابن سعيد ( قال : حدّثنا ليث ) هو ابن سعد إمام الصريين ، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر : الليث بلام التعريف ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( أنه قال : رأى ) ولأبي ذر : أرى : ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني : أنه قال : رأى ( النبي ) ولأبي ذر وابن عساكر : رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نخامة ) وفي باب : حك البزاق باليد من المسجد : رأى بصاقًا ( في قبلة المسجد ) المدني ( وهو يصلّي بين يدي الناس ، فحتها ) بمثناة فوقية ، أي فحكّها وأزالها وهو داخل الصلاة ، كما هو ظاهر هذا الحديث ، ولم يبطل ذلك الصلاة لكونه فعلاً قليلاً . وفي رواية مالك السابقة غير مقيد بحال الصلاة ، ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام ( حين انصرف ) من الصلاة : ( إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله قبل وجهه ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي يطلع عليه كأنه مقابل لوجهه ( فلا يتنخمن ) أي : لا يرمين ( أحد ) النخامة ، وللأصيلي : أحدكم ( قبل ) أي تلقاء ( وجهه في الصلاة ) ( رواه ) أي الحديث المذكور ( موسى بن عقبة ) الأسدي المديني ، مما وصله مسلم من طريقه ( و ) رواه أيضًا ( ابن أبي رواد ) بفتح الراء وتشديد الواو آخره دال مهملة ، عبد العزيز واسم أبيه ميمون ؛ مولى المهلب ، أي ابن أبي صفرة العتكي ( عن نافع ) مما وصله أحمد عن عبد الرزاق عنه . وفيه : أن الحك كان بعد الفراغ من الصلاة . 754 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ : " بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلاَتِهِمْ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ ، فَأَرْخَى السِّتْرَ ، وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ " . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة المخزومي المصري ( حدّثنا ليث بن سعد ) إمام مصر ، وللأربعة : الليث بالتعريف ( عن عقيل ) بضم العين ، ابن خالد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أنس بن مالك ) كذا في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي لفظ : ابن مالك لغيرهم ( قال : بينما ) بالميم ( المسلمون في صلاة الفجر ) ، وأبو بكر يؤمهم في مرض موت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( لم يفجأهم ) هو العامل في بينما ( إلاّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( قد كشف ستر حجرة عائشة ، فنظر إليهم ) عليه الصلاة والسلام ( وهم صفوف ) جملة اسمية حالية ( فتبسم يضحك ) حال مؤكدة ، ( ونكص ) أي رجع ( أبو بكر رضي الله عنه على عقبيه ليصل له الصف ) نصب بنزع الخافض ، أي إلى الصف ، وسقط لفظ : له ، في رواية ابن عساكر ( فظن ) أي نكص بسبب ظنه ( أنّه يريد الخروج ) إلى المسجد ، ( وهمّ المسلمون ) أي قصدوا ( أن يفتتنوا ) أي يقعوا في الفتنة ( في ) فساد ( صلاتهم ) وذهابها فرحًا بصحة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وسرورًا برؤيته ( فأشار إليهم ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أتموا ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر : أن أتموا ( صلاتكم ، فأرخى ) بالفاء ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي : وأرخى ( الستر ،